لسان الدين ابن الخطيب

97

الإحاطة في أخبار غرناطة

فلا ملك سام أقالت عثاره * ولو أنه للفرقدين خدين ولا معهد إلّا وقد نبهت به * بعيد الكرى للثّاكلات جفون أبيت لنفسي أن يدنّسها الكرى * سكون إليها موبق وركون فليس قرير العين فيها سوى امرئ * قلاه لها رأي يراه ودين أبيت طلاق الحرص فالزّهد دائبا * خليل له مستصحب وقرين إذا أقبلت لم يولها بشر شيّق * ولا خفّ للإقبال منه رزين وإن أدبرت لم يلتفت نحوها بها * وأدّ « 1 » على ما لم توات حزين خفيف المطا من حمل أثقال همّها * إذا ما شكت ثقل الهموم متون على حفظه للفقر أبهى ملاءة * سنا حليها وسط الزريّ يدين برجف تخال الخائفين منازل * لهنّ مكان حيث حلّ مكين منازل نجد عندها وتهامة * سوى واستوى هند لديه وصين يرود رياضا أين سار وورده * زلال اعتاض الورود معين فهذا أثيل الملك لا ملك ثائر * لأعدائه حرب عليه زبون وهذا عريض العزّ لا عزّ مترف * له من مشيدات القصور سجون حوت شخصه أوصافها فكأنّه * وإن لم يمت فوق التّراب دفين فيا خابطا عشواء والصّبح قد بدا * إلام تغطّي ناظريك دجون ؟ أفق من كرى هذا التّعامي ولا تضع * بجهلك علق العمر فهو ثمين إذا كان عقبى ذي جدّة إلى بلى * وقصارى ذي الحياة منون ففيم التفاني والتنافس ضلّة ؟ * وفيم التّلاحي والخصام يكون ؟ إلى اللّه أشكوها نفوسا عميّة * عن الرّشد والحقّ اليقين تبين وأسأله الرّجعى إلى أمره الذي * بتوفيقه حبل الرّجاء متين فلا خير إلّا من لدنه وجوده * لتيسير أسباب النّجاة ضمين وجمعت « 2 » ديوان شعره أيّام مقامي بمالقة عند توجّهي صحبة الرّكاب السلطاني إلى إصراخ الخضراء عام أربعة وأربعين وسبعمائة ؛ وقدّمت صدره خطبة ، وسمّيت الجزء ب « الدّرر الفاخرة ، واللّجج الزاخرة » ، وطلبت منه أن يجيزني ، وولدي عبد اللّه ، رواية ذلك عنه ، فكتب بخطّه الرائق بظهر المجموع ما نصّه :

--> ( 1 ) في الأصل : « واد » وهكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 177 ) .